الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

شديد ، في حين أننا إذا فكرنا بشكل صحيح نرى أن الإنسان معرض للخطر والضرر في كل الأزمنة والحالات والأوقات ، فالبحر والبر والصحراء والمرض والهاوية وغيرها ، هي في الواقع متساوية الخطورة . إن هزة أرضية واحدة يمكنها أن تدمر بيتنا الآمن الهادئ ، وإن تخثرا بسيطا في الدم يمكنه أن يغلق مسير الدم في الشريان الأبهر فيؤثر على القلب أو على الدماغ فتحدث السكتة القلبية أو الدماغية ، وبعد ثانية واحدة يكون الموت هو المصير المحتوم . مع وجود كل هذه الأمور نعلم أن الغفلة عن الله تعالى كم هي مجانبة للصواب ! ! قد يقوم هنا أنصار نظرية تعليل الإيمان - والدين بشكل عام - على أساس الخوف ، بتبرير هذه الحالة بقولهم : طالما أن الخوف في الإنسان غريزي وفطري ، فإن خوفه من العوامل الطبيعية يجعل الإنسان يتوجه نحو الخالق . ومثل هذه الحالات والأوضاع التي تحدثت عنها الآيات تدعم هذا التصور وتعضده . الآيات القرآنية أجابت على هذه الأوهام ، إذ أبانت أن القرآن لم يجعل - أبدا - معرفة الخالق قائمة على هذه الأمور ، بل إن الأساس هو قراءة في نظام الكون والوجود ومعرفة الله تعالى من خلال هذا الخلق . وحتى في الآيات أعلاه نرى أنها ذكرت أولا الإيمان الإستدلالي قبل ذكر التوحيد والإيمان الفطري ، وفي الواقع فإنها تعتبر هذه الحوادث بمثابة تذكير بالخالق لا من أجل معرفته ، إذ أن معرفته لطلاب الحق تتوضح من خلال أسلوب الاستدلال وعن طريق الفطرة . 3 ثالثا : معاني الكلمات " يزجي " مأخوذة من " إزجاء " وهي تعني تحريك شئ ما بشكل مستمر . " حاصب " تعني الهواء الذي يحرك معه الأحجار الصغيرة ثم تضرب الواحدة بعد الأخرى مكانا معينا ، وهي مشتقة أصلا من ( حصباء ) التي تعني الأحجار